الشيخ محمد علي الأراكي

155

كتاب الطهارة

السبب مقدّما على الأصل في المسبب ، إلَّا أنّ الواقعة الواحدة ، أعني : تحيض سبع واحد في تمام الشهر ، لو بنت الخيار فيه في تمام الشهر بحيث انجر ذلك إلى إفطار تمام الشهر ، لو اتّفق ذلك في رمضان بأن تبني أوّلا على السبع الأول ، ثمّ بعد انقضائه ترجع وتعيّن في الثاني وهكذا إلى آخر الشهر ، يكون أمرا غريبا غير معهود من الشرع ، فإنّه يشبه باللعب وحكم الله تعالى أجلّ وأعلى من ذلك . نعم لو كان هذا التخيير في الوقائع المبتدئة ، كما في التخيير في الأخذ بالخبرين الدال أحدهما بوجوب الجمعة ، والآخر بوجوب الظهر : بأن يكون المكلَّف في كل جمعة مخيّرا في اختيار أحدهما ، أمر ممكن لا يعد من الغرائب والموحشات . ثمّ على القول بالتخيير ففي الشهر الأوّل الذي تحيّضت فيه إلى العاشر احتياطا ، هل يقال بتعيّن السبع الذي تحيّضت من أوّل الشهر فيتعيّن الاستحاضة في الباقي ؟ أو يقال حيث صدر منها هذا السبع من غير التفات إلى كونه أحد أفراد التخيير ، فلم يوجب ذلك سقوط التخيير والموجب إنّما هو التعيين بالاختيار والقصد وهو منتف ، فإنّها تخيّلت كون التحيّض في ذلك السبع متعيّنا عليها من قبل الشرع ، والأقوى في هذه المسألة هو السقوط وعدم التخيير ، والأصل فيه أنّ الإتيان في كل واجب تخييري بإحدى الخصال ، ولو لم يكن عن علم بكونها إحداها يكون منطبقا عليها الأمر التخييري قهرا ويحصل الامتثال ، فلو حصل العلم بعده بالتخيير لم يكن له اختيار الخصلة الأخرى ، مثلا لو صلَّى في أحد الأماكن الأربعة متخيّلا أنّ الواجب عليه الإتمام ، أو متكلا على أصل ظاهري مقتضاه ذلك ، ثمّ انكشف التخيير بينه وبين القصر ، فهل لأحد أن يقول إنّه مشغول الذمة بأحد